جلال الدين الرومي
373
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وهدهد هؤلاء - من أجل التقديس - يقتحم طريق مائة مثل بلقيس ! وأما غرابهم فهو - وان كان في صورة الغراب - باز في همته ، وما زاع « 1 » ( عن السبيل ) ! ولقلق هؤلاء الذي يصيح « لك ، لك » ينفث في الشك نيران التوحيد ! وحمامتهم لا خوف عندها من جوارح الطير ! ان الباز ليحنى رأسه أمام تلك الحمامة ! 3755 وبلبل هؤلاء الذي يثير الشجون ، يضم في باطنه حديقة ورد ! وأما ببغاؤهم فكانت دائما متحررة من السُكرَّ . فقد تجلى لها من باطنها قند الخلود ! وسيقان طواويسهم تبدو للنظر أحلى من أجنحة سائر الطواويس ! ان منطق الطيور الملكية ليس الا صدى . فأين منطق طيور سليمان ؟ فأنى لك أن تعرف منطق الطير ما دمت لم تر سليمان لحظة واحدة ؟ 3760 ان ذلك الطائر الذي يطربك نشيده قد تجاوز جناحه المشرق والمغرب ! فكل نداء له يمتد من الكرسي إلى الثرى ، وهو من الثرى حتى العرش في كروفر ! وأما الطائر الذي يمضى في غير سبيل سليمان ، فهو عاشق للظلمة ، مثل الخفاش .
--> ( 1 ) انظر : سورة النجم ، 53 : 17 .